الشيخ المحمودي
48
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
- 2 - ومن وصية له عليه السّلام في الحثّ على التقوى والزّهد محمد بن يعقوب الكلينيّ أعلى اللّه مقامه ، عن أحمد بن محمد بن أحمد الكوفي - وهو العاصميّ - عن عبد الواحد بن الصّوّاف ، عن محمد بن إسماعيل الهمدانيّ ، عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السّلام ، قال : كان أمير المؤمنين عليه السّلام يوصي أصحابه ويقول : أوصيكم بتقوى اللّه فإنّها غبطة الطّالب « 1 » الرّاجي ، وثقة الهارب اللّاجي واستشعروا التّقوى شعارا باطنا ، واذكروا اللّه ذكرا خالصا تحيوا به أفضل الحياة ، وتسلكوا به طريق النّجاة « 2 » ، أنظروا في الدّنيا نظر الزّاهد « 3 »
--> ( 1 ) سيجيء الكلام في التّقوى ، وأمّا الغبطة فهو اسم من قولهم : غبطه ( من باب ضرب ومنع ) غبطا وغبطة ، أي تمنّى مثل حال غيره من غير أن يريد زواله منه ، وهو بخلاف الحسد فإنّه أمل عين النعمة الّتي أعطيت غيره ، أو أمل مثلها مع إرادة زوالها منه ، وهو من أكبر الكبائر ، ولذا ورد في ذمّه وكونه مصدرا للمهالك أخبار كثيرة ، كقولهم عليهم السّلام : الحسد يأكل الإيمان كما تأكل النّار الحطب ، وأمّا الغبطة فإنّها ليست بمذمومة ، بل بعض أقسامها ممدوح مثل أن يتمنّى توفيق العلم أو بعض الأعمال الصالحة أو التحلي بالمكارم . ( 2 ) كأنّه إشارة إلى قوله تعالى في الآية 24 ، من سورة الأنفال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ . ( 3 ) من قوله عليه السّلام : « انظروا في الدّنيا » إلى قوله : « . . والبقاء فيها إلى الضعف والوهن . . » مذكور في صدر المختار 99 ، أو 101 من خطب نهج البلاغة . وأيضا رواه صاحب عيون الحكم والمواعظ ، ومطالب السؤول ص 148 وص 149 ورواه المجلسي رحمه اللّه عنهما في البحار : ج 17 ، ص 121 ، وص 400 .